[ 289 ] السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش، فدنا بالعلم فتدلى، فدلي له من الجنة رفرف أخضر، وغشى النور بصره، فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده، ولم يرها بعينه، فكان قاب قوسين بينها وبينه أو أدنى، فأوحى (1) إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله: " لله ما في السموات وما في الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير " وكانت الآية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا، وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وعرضها على امته فقبلوها، فلما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها، فلما أن صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه، فقال: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " فأجاب صلى الله عليه وآله مجيبا عنه وعن امته فقال: " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " فقال جل ذكره: لهم الجنة، والمغفرة علي إن فعلوا ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما إذ فعلت (2) بنا ذلك ف " غفرانك ربنا وإليك المصير " يعني المرجع في الآخرة، قال: فأجابه الله جل ثناؤه: وقد فعلت ذلك بك وبامتك، ثم قال عزوجل: أما إذ (3) قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها امتك فحق علي أن أرفعها عن امتك فقال: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت " من خير " وعليها ما اكتسبت " من شر، فقال النبي صلى الله عليه وآله، لما سمع ذلك: أما إذ فعلت ذلك بي وبامتي فزدني، قال: سل قال: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " قال الله عزوجل: لست أؤاخذ امتك بالنسيان والخطأ لكرامتك علي، وكانت الامم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا أخطأوا اخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك علي ________________________________________ (1) في المصدر: فأوحى الله. (2) إذا فعلت خ ل. (3) إذا قبلت خ ل. [ * ] ________________________________________
