[ 290 ] فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم إذ أعطيتني ذلك فزدني، فقال الله تعالى له: سل، قال: " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " يعني بالاصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا، فأجابه الله إلى ذلك، فقال تبارك اسمه: قد رفعت عن امتك الآصار التي كانت على الامم السالفة، كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع من الارض معلومة (1) اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الارض كلها لامتك مسجدا وطهورا، فهذه من الآصار التي كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوها من أجسادهم، وقد جعلت الماء لامتك طهورا، فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته، فرجع مسرورا، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا (2)، وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن امتك وهي من الآصار التي كانت على من كان قبلك، وكانت الامم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك، وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار، في (3) أوقات نشاطهم، و كانت الامم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا، وهي من الآصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك، وجعلتها خمسا في خمسة أوقات، وهي إحدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة، وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة، وسيئتهم بسيئة، وهي من الآصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك، وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة، وكانت الامم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له، وإن عملها كتبت له حسنة، وإن امتك إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشرا، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت ________________________________________ (1) في المصدر: الا في بقاع معلومة من الارض (2) المثبور: الخائب: المصروف عن الخير. (3) وفى اوقات خ ل. [ * ] ________________________________________
