[ 137 ] المجلس الرابع: قال المفضل: فلما كان اليوم الرابع بكرت إلى مولاى فاستوذن لي فأمرني بالجلوس فجلست، فقال عليه السلام: منا التحميد والتسبيح والتعظيم والتقديس للاسم الاقدم، والنور الاعظم العلي العلام، ذي الجلال والاكرام، ومنشئ الانام، ومفتي العوالم والدهور، وصاحب السر المستور والغيب المحظور، والاسم المخزون والعلم المكنون، وصلواته وبركاته على مبلغ وحيه، ومؤدي رسالته، الذي ابتعثه بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، فعليه وعلى آله من بارئه الصلوات الطيبات والتحيات الزاكيات الناميات، وعليه وعليهم السلام والرحمة والبركات في الماضين والغابرين أبد الآبدين ودهر الداهرين وهم أهله ومستحقه. قد شرحت لك يا مفضل من الادلة على الخلق والشواهد على صواب التدبير والعمد في الانسان والحيوان والنبات والشجر وغير ذلك ما فيه عبرة لمن اعتبر، وأنا أشرح لك الآن الآفات الحادثة في بعض الازمان التي اتخذها اناس من الجهال ذريعة إلى جحود الخالق والخلق والعمد والتدبير، وما أنكرت المعطلة والمنانية (1) من المكاره والمصائب وما أنكروه من الموت والفناء، وما قاله أصحاب الطبائع، ومن زعم أن كون الاشياء بالعرض والاتفاق ليتسع ذلك القول في الرد عليهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون ؟. اتخذ اناس من الجهال هذه الآفات الحادثة في بعض الازمان كمثل الوباء و اليرقان (2) والبرد والجراد ذريعة إلى جحود الخلق والتدبير والخالق، فيقال في جواب ذلك: إنه إن لم يكن خالق ومدبر فلم لا يكون ما هو أكثر من هذا وأفظع ؟ فمن ذلك أن يسقط السماء على الارض، وتهوي الارض فتذهب سفلا، وتتخلف الشمس عن الطلوع أصلا، وتجف الانهار والعيون حتى لا يوجد ماء للشفة، وتركد الريح حتى ________________________________________ (1) الظاهر: المانوية. (2) اليرقان: مرض معروف يصيب الناس ويسبب اصفرار الجلد، وآفة للزرع، أودود يسطو على الزرع. ولعل المراد المعنى الثاني لذكره قبل ذلك. ________________________________________
