[ 130 ] المغرب، وذلك بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر. وفى هذه السنة آخى بين المهاجرين والانصار، وذلك أنه لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين والانصار على الحق والمواساة يتوارثون بعد الممات دون ذوي الارحام، وكانوا تسعين رجلا: خمسة وأربعين رجلا من المهاجرين وخمسة وأربعين رجلا من من الانصار، وقيل: كانوا خمسين ومائة من الانصار، وخمسين ومائه من المهاجرين (1)، وكان ذلك قبل بدر، فلما كانت وقعة بدر أنزل الله تعالى: " و اولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (2) " نسخت هذه الآية ما كان قبلها ورجع كل إنسان إلى نسبه، وورثه ذو رحمه. وفي هذه السنة صام عاشورا، وأمر بصيامه. وفى هذه السنة أسلم عبد الله بن سلام، قال: أنس: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة أخبر عبد الله بن سلام بقدومه فأتاه فقال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، فإن أخبرتني بها آمنت بك، قال: وما هن ؟ قال: سأله (3) عن الشبه، و عن أول شئ يأكله أهل الجنة، وعن أول شئ يحشر الناس. ________________________________________ (1) قال المقريزى بعد القول الاول: ويقال: خمسين من هؤلاء، وخمسين من هؤلاء، ويقال انه لم يبق من المهاجرين احد الا آخى بينه وبين انصاري، وقال ابن الجوزى، وقد أحصيت جملة من آخى النبي صلى الله عليه وآله بينهم فكانوا مائة وستين وثمانين رجلا، كانت المؤاخاة بعد مقدمه بخمسة أشهر وقيل: بثمانية أشهر، ثم نسخ التوراث بالمؤاخاة بعد بدر. انتهى كلام المقريزى. أقول: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه مرتين: احدهما في مكة آخى بين جماعة منهم قبل الهجرة، والثانية في المدينة آخى بين المهاجرين والانصار ولم يمت أحد منهم حتى نزلت سورة الانفال فصارت المواريث للرحمن، فقد ذكر أسماء بعضهم، والايعاز إليها لا يخلو عن فائدة. أما في المؤخاة الاولى فآخى صلى الله عليه وآله بين نفسه وعلى بن أبى طالب عليه السلام، و - - > (2) الانفال: 75. والاحزاب: 6. (3) في نسخة سائلك. ________________________________________