[ 143 ] والمنادى في " ياليتني " محذوف، أي يا قوم، وقيل: يا أطلق للتنبيه على الاتساع " فأفوز " نصب على جواب التمني " الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة " أي الذين يبيعونها بها، والمعنى إن بطئ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة أو الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم المبطؤن، والمعنى حثهم على ترك ما حكى عنهم " والمستضعفين " عطف على " الله " أي وفي سبيل المستضعفين وهو تخليصهم من الاسر وصونهم عن العدو، أو على " السبيل " بحذف المضاف، أي وفي خلاص المستضعفين. ويجوز نصبه على الاختصاص، فإن سبيل الله تعالى يعم أبواب الخير، وتخليص ضعفة المسلمين من أيدي الكفار أعظمها وأخصها " من الرجال والنساء والولدان " بيان للمستضعفين وهم المسلمون الذين بقوا بمكة لصد المشركين أو ضعفهم عن الهجرة مستذلين ممتحنين، وإنما ذكر الولدان مبالغة في الحث، وتنبيها على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذا هم الصبيان، وقيل: المراد به العبيد والاماء وهو جمع وليد. (1) وقال الطبرسي رحمه الله: قيل: يريد بذلك قوما من المسلمين بقوا بمكة ولم يستطيعوا الهجرة، منهم سلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة وأبو جندل بن سهيل، وجماعة كانوا يدعون الله أن يخلصهم من أيدي المشركين ويخرجهم من مكة وهم " الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها " أي يقولون في دعائهم: ربنا سهل لنا الخروج من هذه القرية يعني مكة التي ظلم ________________________________________ (1) يتمنى الحضور لا لنصرتكم وانما يتمنى النفع لنفسه، وقيل: ان الكلام في موضعه من غير تقديم وتأخير، ومعناه: ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن هذا المبطئ قول من لا تكون بينه وبين المسلمين مودة، أي كانه لم يعاقدكم على الايمان، ولم يظهر لكم مودة على حال يا ليتنى كنت معهم، أي يتمنى الغنيمة دون شهود الحرب، وليس هذا من قول المخلصين، فقد عدوا التخلف في احدى الحالتين نقمة من الله، تمنوا الخروج معهم في احدى الحالتين لاجل الغنيمة، وليس ذلك من أمارة المودة إه. (1) انوار التنزيل 1: 286 - 288. ________________________________________
