[ 149 ] استسلم لكم (1) فلم يقاتلكم مظهرا أنه من أهل ملتكم " لست مؤمنا " أي ليس لايمانك حقيقة، وإنما أسلمت خوفا من القتل أو لست بآمن " تبتغون " أي تطلبون " عرض الحياة الدنيا " يعني الغنيمة والمال " فعند الله مغانم كثيرة " أي في مقدوره تعالى فواضل ونعم ورزق إن أطعتموه فيما أمركم به، وقيل: معناه ثواب كثير. لمن ترك قتل المؤمن. " كذلك كنتم من قبل " اختلف في معناه، فقيل: كما كان هذا الذي قتلتموه مستخفيا في قومه بدينه خوفا على نفسه منهم كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذرا على أنفسكم، وقيل: كما كان هذا المقتول كافرا فهداه الله، كذلك كنتم كفارا فهداكم الله (2). وقال البيضاوي: أي أول ما دخلتم في الاسلام تفوهتم بكلمتي الشهادة، فحصنتم (3) بها دماءكم وأموالكم من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم " فمن الله عليكم " بالاشتهار بالايمان والاستقامة في الدين " فتبينوا " وافعلوا بالداخلين في الاسلام كما فعل الله بكم (4). أقول: سيأتي تفسير آية الصلاة في غزوة ذات الرقاع. قوله: تعالى: " شعائر الله " قيل: مناسك الحج، وقيل: دين الله، وقيل: فرائضه " ولا الشهر الحرام " بالقتال فيه أو بالنسئ " ولا الهدي " ما اهدي إلى الكعبة " ولا القلائد " أي ذوات القلائد من الهدي، وعطفها على الهدي للاختصاص فإنه أشرف الهدي، أو القلائد أنفسها، والنهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرض للهدي " والقلائد " جمع قلادة وهو ما قلد به الهدي من نعل أو لحاء شجر (5) وغيرهما ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له " ولا آمين البيت الحرام " ________________________________________ (1) في المصدر: أو من استسلم إليكم. (2) مجمع البيان 3، 95. (3) في المصدر: فحصنت. 4) أنوار التنزيل 1: 296. (5) لحاء الشجر: قشره. ________________________________________
