[ 150 ] بالقتال قاصدين لزيارته " يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا " أي أن يثيبهم ويرضى عنهم " ولا يجرمنكم " أي ولا يحملنكم. أو لا يكسبنكم " شنئان قوم " أي شدة بغضهم وعداوتهم " أن صدوكم عن المسجد الحرام " لان صدوكم عام الحديبية " أن تعتدوا " بالانتقام، وهو ثاني مفعولي يجرمنكم " وتعاونوا على البر والتقوى " على العفو والاغضاء ومتابعة الامر مجانبة الهوى " ولا تعاونوا على الاثم و العدوان " للتشفي والانتقام. وقال الطبرسي رحمه الله: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: نزلت هذه الآية في رجل من بني ربيعة يقال له: الحطم، وقال السدي: أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وحده، وخلف خيله خارج المدينة، فقال: إلى ما تدعو ؟ وقد كان النبي صلى الله عليه وآله قال لاصحابه: يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلم بلسان شيطان، فلما أجابه النبي صلى الله عليه وآله قال: أنظرني لعلي اسلم ولي من اشاوره فخرج من عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعقب غادر " فمر بسرح من سروح المدينة فساقه انطلق به وهو يرتجز ويقول: تدلفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبعث إليه فنزلت هذه الآية: " ولا آمين البيت الحرام " وهو قول عكرمة وابن جريح وقال ابن زيد: نزلت يوم الفتح في ناس يؤمون البيت من المشركين، يهلون بعمرة، فقال المسلمون: يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير (1) عليهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية (2). ________________________________________ (1) اغار عليهم: هجم وأوقع بهم. (2) مجمع البيان 3 - 153 و 154. ________________________________________