[ 210 ] لدخول الخوف عليهم بذلك على ما يكون من طبع البشر، ويحتمل أن يكون قالوا (1) ذلك استفهاما لا إنكارا، وقيل: إنما قالوا ذلك لانهم ركنوا إلى الدنيا، وآثروا نعيمها " لولا أخرتنا " أي هلا أخرتنا " إلى أجل قريب " وهو إلى أن نموت بآجالنا، والفتيل: ما تفتله بيدك من الوسخ ثم تلقيه عن ابن عباس، وقيل: ما في شق النواة، لانه كالخيط المفتول، والبروج: القصور، وقيل: بروج السماء وقيل: البيوت التي فوق الحصون، وقيل: الحصون والقلاع، والمشيدة: المجصصة أو المزينة، وقيل: المطولة في ارتفاع " وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله " قيل: القائلون هم اليهود قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل، فالمراد بالحسنة الخصب والمطر، وبالسيئة الجدب والقحط، و قيل: هم المنافقون عبد الله بن ابي وأصحابه الذين تخلفوا عن القتال يوم احد قالوا (2) للذين قتلوا في الجهاد: " لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا " فالمعنى إن يصبهم ظفر وغنيمة قالوا هذه من عند الله، وإن يصبهم مكروه وهزيمة قالوا: هذه من عندك، وبسوء تدبيرك، وقيل: هو عام في اليهود والمنافقين، وقيل: هو حكاية عمن سبق ذكرهم قبل الآية، وهم الذين يقولون: " ربنا لم كتبت علينا القتال (3) ". قوله تعالى: " يسألونك عن الانفال " قال الطبرسي رحمه الله اختلف المفسرون في الانفال ههنا فقيل: هي الغنائم التي غنمها النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر عن ابن عباس وصحت الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: إن الانفال كل ما اخذ من دار الحرب بغير قتال، وكل أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال، وميراث من لا وارث له، وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب، والآجام وبطون الاودية، والارضون الموات وغير ذلك مما هو مذكور في مواضعه، وقالا: هي لله ________________________________________ (1) في المصدر: أن يكونوا قالوا. (2) في المصدر: وقالوا. (3) مجمع البيان 3: 77 و 78. والمنقول في الكتاب مختصر ومختار من المصدر. ________________________________________
