[394] رده إلى القطيع، ثم ناداني: يابا ذر أقبل على صلاتك، فإن الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي، فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجب مالا يعلمه إلا الله تعالى حتى فرغت منها، فجاءني الاسد وقال لي: امض إلى محمد فأخبره أن الله تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، ووكل أسدا بغنمه يحفظها، فعجب (1) من حول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقت يابا ذر، ولقد آمنت به أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فقال بعض المنافقين: هذا لمواطاة بين محمد وأبي ذر، يريد أن يخدعنا بغرروه، و اتفق (2) منهم عشرون رجلا وقالوا: نذهب إلى غنمه وننظر إليها وننظر إليه إذا صلى هل يأتي الاسد فيحفظ غنمه (3) فيتبين (4) بذلك كذبه، فذهبوا القطيع ما شذ عنه منها، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الاسد: هاك قطيعك مسلما (5) وافر العدد سالما، ثاداهم الاسد: معاشر المنافقين أنكرتم لولي محمد وعلي وآلهما الطيبين (6) والمتوسل إلى الله بهم أن يسخرني الله ربي لحفظ غنمه، والذي أكرم محمدا وآله الطيبين الطاهرين لقد جعلني الله طوع يد أبي ذر حتى لو أمرني بافتراسكم و هلاككم لاهلكتكم، والذي لا يحلف بأعظم منه لو سأل الله بمحمد وآله الطيبين أن يحول البحار دهن زنبق وبان، والجبال مسكا وعنبرا وكافورا، وقضبان الاشجار قضب الزمرد والزبرجد لما منعه الله ذلك، فلما جاء أبو ذر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يابا ذر إنك أحسنت طاعة الله فسخر الله لك من يطيعك في كف العوادي عنك، فأنت من أفاضل من مدحه الله عزوجل بأنه يقيم الصلاة (7). بيان: الجلل محركة: العظيم والصغير، ضد. والعوادي جمع العادية من ________________________________________ (1) في المصدر: فتعجب من كان. (2) فاتفق منهم رجال خ ل. (3) غنمه له خ ل. (4) في المصدر: فتبين (5) مسلمة وافرة العدد، سالمة الاهل. (6) والطيبين من آلهما خ ل. (7) التفسير المنسوب إلى العسكري (عليه السلام): 26 و 27. ________________________________________
