[157] العرب رفضت ذلك، كما أن (مذاكير) جمع لمفرد لم ينطق به، وكذلك (لييلية) تصغير لشئ لم ينطق به، و (أصيلان) تصغير لشي لم ينطق به، وان كان أصله أن ينطق به، وكذلك (سبحان الله) إذا نظرت الى معناه وجدت الاخبار عنه صحيحا، لكن العرب رفضت ذلك، وكذلك (لكاع ولكع) وجميع الاسماء التي لا تستعمل الا في النداء، إذا رجعت الى معانيها وجدت الاخبار ممكنا فيها، بدليل الاخبار عما هي في معناه، لكن العرب رفضت ذلك. وقال أيضا في قولك زيدا أضربه: ضعف فيه الرفع على الابتداء، والمختار النصب، وفيه اشكال من جهة الاسناد، لان حقيقة المسند والمسند إليه ما لا يستقل الكلام بأحدهما دون صاحبه، واضرب ونحوه يستقل به الكلام وحده، ولا تقدر هنا أن تقدر مفردا تكون هذه الجملة في موضعه، كما قدرت في زيد ضربته. فان قلت: فكيف جاء هذا مرفوعا وأنت لا تقدر على مفرد يعطي هذا المعنى ؟ قلت: جاء على تقدير شئ رفض ولم ينطق به، واستغنى عنه بهذا الذي وضع مكانه، وهذا وان كان الاصل فيه بعد إذا أنت تدبرته وجدت له نظائر، ألا ترى أن (قام) أجمع النحويون على أن أصله قوم، وهذا ما سمع قط فيه ولا في نظيره فكذلك زيد أضربه كأن أضربه وضع موضع مفرد مسند الى زيد على معنى الامر، ولم ينطق قط به ويكون كقام. وقال أيضا: مصدر عسى لا يستعمل وان كان الاصل لانه أصل مرفوض) (1). أقول: وهذا القدر للرد على ما ادعاه الرازي وارتضاه أتباعه. (7) قوله: (وإذا ثبت ذلك فلفظة (الاولى) إذا كانت موضوعة لمعنى ولفظة (من) موضوعة لمعنى آخر، فصحة دخول أحدهما على الاخر لا يكون بالوضع بل بالعقل). واضح البطلان، لان اقتران (من) ب‍ (الاولى) مأخوذ ________________________________________ 1) الاشباه والنظائر 1 / 70 - 71. ________________________________________