[158] من النقل والسماع، والا لجاز اقتران غيره من الحروف مثل (عن) و (على) و (الى) و (في). فأي مانع عقلا من أن يقال: (زيد أولى عن عمرو) أو يقال: (زيد أولى على عمرو) ؟. ومما يؤيد ما ذكرنا من كون اقتران (من) ب (أولى) مأخوذا من الاستعمال والوضع كلام الشيخ خالد الازهري في أحكام أفعل التفضيل وهذا نصه: (والحكم الثاني فيما بعد أفعل: أن يؤتى (من) الجارة للمفضول كما تقدم من الامثلة، وهي عند المبرد وسيبويه لابتداء الارتفاع في نحو أفضل منه وابتداء الانحطاط في نحو شر منه. واعترضه ابن مالك بأنها لا تقع بعدها (الى) واختار أنها للمجاوزة، فان معنى زيد أفضل من عمرو: جاوز زيد عمرا في الفضل. واعترضه في المغني: بأنها لو كانت للمجاوزة لصح في موضعها (عن). ودفع بأن صحة وقوع المرادف موقع مرادفه انما يكون إذا لم يمنع من ذلك مانع، وههنا منع مانع وهو الاستعمال، فان اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجر الا (من) خاصة) (1). (8) لقد نص المحققون من أهل اللغة والنحو على عدم جواز تركيب ما في لغة، من غير أن يسمع لذلك التركيب نظائر، قال السيوطي: (قال أبو حيان في شرح التسهيل: العجب ممن يجيز تركيبا ما في لغة من اللغات من غير أن يسمع من ذلك التركيب نظائر. وهل التراكيب العربية الا كالمفردات العربية ؟ فكما لا يجوز احداث لفظ مفرد كذلك لا يجوز في التراكيب، لان جميع ذلك أمور وضعية، والامور الوضعية تحتاج الى سماع من أهل ذلك اللسان، والفرق بين علم النحو وبين علم اللغة: أن علم النحو موضوعه أمور ________________________________________ 1) التصريح في شرح التوضيح مبحث أفعل التفضيل. ________________________________________
