[179] 3 - لم ينفرد أبو عبيدة بهذا التفسير انه وان كان في الاصل في هذه الشبهة هو الرازي، لكن الرازي اعترف بأن جماعة من أئمة اللغة والتفسير يفسرون الاية كذلك، وليس أبو عبيدة متفردا به، قال الرازي بعد عبارته السابقة: (وأما الذي نقلوا عن أئمة اللغة أن (المولى) بمعنى (الاولى) فلا حجة لهم، وانما يبين ذلك بتقديم مقدمتين - احداهما: ان أمثال هذا النقل لا يصلح أن يحتج به في اثبات اللغة، فنقول: أن أبا عبيدة وان قال في قوله تعالى (مأواكم النار هي مولاكم) هي أولى بكم. وذكر هذا أيضا: الاخفش والزجاج وعلي بن عيسى، واستشهدوا ببيت لبيد، ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الائمة لا تحقيق، لان الاكابر من النقلة مثل الخليل وأضرابه لم يذكروه، والاكثرون لم يذكروه الا في تفسير هذه الاية أو آية أخرى مرسلا غير مسند، ولم يذكروه في الكتب الاصلية من اللغة، وليس كل ما يذكر في التفاسير كان ذلك لغة أصلية، الا تراهم يفسرون اليمين بالقوة في قوله تعالى: (والسماوات مطويات بيمينه). والقلب بالعقل في قوله: (لمن كان له قلب). مع أن ذلك ليس لغة أصلية، فكذلك ههنا) (1). لكن (الدهلوي) يحاول اسدال الستار على هذه الحقيقة الراهنة، فيدعي أن جمهور أهل العربية يحملون تفسير أبي عبيدة على أنه بيان للمعنى لا تفسير، وكأن أبا عبيدة منفرد بهذا التفسير، وقد رأينا أن مخترع هذه الشبهة - وهو الرازي - يعترف بأن جماعة آخرين يفسرون الاية كذلك. وأما قول الرازي: (ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الائمة لا تحقيق) فساقط ________________________________________ 1) نهاية العقول - مخطوط. ________________________________________