[180] إذ لا طريق لنا الى معرفة مفاهيم الالفاظ الا بتنصيصات أئمة اللغة، فان حملت كلماتهم على التساهل سقطت عن الحجية، وبطلت الاستدلالات والحجج، بل ان كلام الرازي هذا خير وسيلة وذريعة للملحدين وجحدة الدين في انكار حقائق الدين الاسلامي، إذ متى أريد الزامهم بأمر من أمور الدين استنادا الى تصريحات اللغويين كان لهم ان يقولوا: (ذلك تساهل من هؤلاء الائمة لا تحقيق)، بل يكون اعتراضهم أقوى، واعتذارهم عن القبول والتسليم أبلغ، لانهم يخالفون أئمة اللغة في الدين أيضا، بخلاف الرازي فانه واياهم من أهل ملة واحدة.. وبذلك ينهدم أساس دين الاسلام، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. هذا ولا عجب من تأييد الرازي للملحدين، فقد عرفت من تصريح الذهبي (1) أن للرازي تشكيكات على دعائم الاسلام، وفي [لسان الميزان] (2) عن الرازي أن عنده شبهات عديدة في دين الاسلام، وأنه كان يبذل غاية جهده في تقرير مذاهب المخالفين والمبتدعين، ثم يتهاون ويتساهل في دفعها والجواب عنها. 4 - الاصل في هذه الدعوى أيضا هو الرازي ثم ان الاصل في هذه الشبهة أيضا هو الرازي كما عرفت من كلامه السابق، وقال بتفسير قوله تعالى: (ماواكم النار) مانصه: (وفي لفظ (المولى) ههنا أقوال - أحدها: قال ابن عباس: مولاكم أي مصيركم. وتحقيقه: ان المولى موضع (الولي) وهو القرب. فالمعنى: ان النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه. ________________________________________ 1) ميزان الاعتدال 3 / 340. 2) لسان الميزان 4 / 426. ________________________________________
