[191] وقال بتفسير [ان رحمة الله قريب من المحسنين]: (المسألة الرابعة: - لقائل أن يقول: مقتضى علم الاعراب أن يقال: ان رحمة الله قريبة من المحسنين فما السبب في حذف علامة التأنيث ؟ وذكروا في الجواب عنه وجوها (الاول): ان الرحمة تأنيثها ليس بحقيقي، وما كان كذلك فانه يجوز فيه التذكير والتأنيث عند أهل اللغة. (الثاني) قال الزجاج: انما قال قريب لان الرحمة والغفران والعفو والانعام بمعنى واحد، فقوله: ان رحمة الله قريب بمعنى انعام الله قريب وثواب الله قريب، فأجرى حكم أحد اللفظين على الاخر. (الثالث) قال النضر بن شميل: الرحمة مصدر، ومن حق المصادر التذكير كقوله (فمن جاءه موعظة). وهذا راجع الى قول الزجاج، لان الموعظة أريد بها الوعظ فلذلك ذكره. قال الشاعر (ان السماحة والمروة ضمنا..) قيل: المراد بالسماحة السخاء، وبالمروة الكرم..) (1). وأما قول الرازي: (لان اسم المكان إذا وقع خبرا لم يؤنث) فهو في نفسه كلام صحيح، لكنه يتنافى مع ما تقدم منه من الحكم بكون استواء التذكير والتأنيث من خصائص أفعل التفضيل، فما ذكره هنا اعتراف ببطلان دعواه الاختصاص المذكور. وأما قوله: (وقال صاحب الكشاف على جهة التقريب..) فان أراد من قوله (على جهة التقريب) تقريب الزمخشري المعنى المقصود الى الافهام فلا عائبة فيه ولا يخالف المقصود ولا ينافيه، وان أراد نفي أن يكون ذلك المعنى هو المراد حقيقة فيكذبه قول صاحب الكشاف الذي نقله الرازي أيضا (وهو حقيقة محراكم..) فانه يدل دلالة صريحة على أن ما ذكره على طريقة الحقيقة التي هي بالاذعان والتصديق حقيقة. ________________________________________ 1) تفسير الرازي 14 / 136. ________________________________________