[245] طالبني بعض أجلة الاخوان وأعزة الاخدان ممن كنت مشارا عندهم بالبنان في البيان، والله المنان يجازيهم عن حسن ظنونهم ويوفقنا لاسعاف سؤلهم وانجاح مطلوبهم، أن أجمع كتابا في علم التفسير مشتملا على المهمات، مبنيا على ما وقع الينا من نقل الاثبات وأقوال الثقات، من الصحابة والتابعين ثم من العلماء الراسخين والفضلاء المحققين المتقدمين والمتأخرين، جعل الله تعالى سعيهم مشكورا وعملهم مبرورا، استعنت بالمعبود وشرعت في المقصود، معترفا بالعجز والقصور في هذا الفن وسائر الفنون، لا كمن هو بابنه وشعره مفتون، كيف وقد قال عز من قائل: وما أوتيتم من العلم الا قليلا. ومن أصدق من الله قيلا ؟ وكفى بالله وليا وكفى بالله وكيلا. ولما كان التفسير الكبير المنسوب الى الامام الافضل والهمام الامثل، الحبر النحرير والبحر الغزير، الجامع بين المعقول والمنقول، الفائز بالفروع والاصول أفضل المتأخرين فخر الملة والحق والدين محمد بن عمر بن الحسين الخطيب الرازي تغمده الله برضوانه وأسكنه بحبوحة جنانه، اسمه مطابق لمسماه وفيه من اللطائف والبحوث ما لا يحصى، ومن الزوائد والنيوث مالا يخفى، فانه قد بذل مجهوده ونثل موجوده حتى عسر كتبه على الطالبين وأعوز تحصيله على الراغبين. حاذيت سياق مرامه وأوردت حاصل كلامه، وقربت مسالك اقدامه، والتقطت عقود نظامه، من غير اخلال بشئ من الفوائد، واهمال لما يعد من اللطائف والعوائد، وضممت إليه ما وجدت في الكشاف وفي سائر التفاسير من اللطائف المهمات، ورزقني الله تعالى من البضاعة المزجاة، وأثبت القراآت المعتبرات والوقوف المعللات، ثم التفسير المشتمل على المباحث اللفظيات والمعنويات مع اصلاح ما يجب اصلاحه، واتمام ما ينبغي اتمامه، من المسائل الموردة ________________________________________