[121] وأيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الطبراني والحكيم الترمذي: " وأنا أولى بهم من أنفسهم " يفسر قوله: " وأنا مولى المسلمين ". فظهر أن المراد من (مولى المؤمنين) كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وقد عرفت سابقا أنه أولويته بالمؤمنين من أنفسهم تستتبع وجوب اطاعته. قال العسقلاني بشرح حديث أبي هريرة: " ان النبي " ص " قال: ما من مؤمن الا وأنا أولى... " قال: " ويترتب على كونه أولى بهم من أنفسهم انه يجب عليهم ايثار طاعته على شهوات أنفسهم وان شق ذلك عليهم، وأن يحبوه أكثر من محبتهم لانفسهم... " (1). وقال بشرحه في كتاب الفرائض: " أي أحق بهم في كل شئ من أمور الدين والدنيا وحكمه أنفذ عليهم من حكمها " (2). ثم انه صلى الله عليه وآله وسلم قد جمع في حديث الطبراني والحكيم الترمذي - الصحيح سندا - وفي غيره أيضا بين حديث الغدير وحديث الثقلين وحديث الثقلين يفيد وجوب متابعة أهل البيت والانقياد لهم كما هو ظاهر جدا ومسلم عند (الدهلوي) أيضا حيث اعترف به في الباب الرابع من (التحفة)، ولاريب في أن وجوب المتابعة والانقياد يفيد الامامة والخلافه بلا فصل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك يبطل خلافة غيره لان التابع لا يكون اماما للمتبوع. وأيضا فان حديث الثقلين يدل على عصمة أهل البيت عليهم السلام فمع وجود أمير المؤمنين المعصوم لا يكون غيره مستحقا للامامة قطعا، والعجب ________________________________________ (1) ارشاد السارى - شرح صحيح البخاري - كتاب الاستقراض. (2) ارشاد السارى في شرح صحيح البخاري - كتاب الفرائض. ________________________________________
