[143] انه استشهد لذلك بهذا الحديث الذى قال فيه عمر: " انه مولاي " ولا باس بنقل كلام ابن حجر هنا ليتم المرام، وهذا نصه: " سلمنا انه أولى، لكن لا نسلم أن المراد انه أولى بالامامة، بل بالاتباع والقرب منه، فهو كقوله تعالى: ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه. ولا قاطع بل ولاظاهر على نفي هذا الاحتمال، بل هو الواقع، إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر، وناهيك بهما في الحديث، فانهما لما سمعاه قالا له: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنه. أخرجه الدارقطني. وأخرج أيضا انه قيل لعمر: انك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه باحد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: انه مولاي ". فنحن ندين هؤلاء من أفواههم، ونحاكمهم بما حكمت به أفهامهم، ونؤاخذهم بما سطرته أقلامهم، ونقول: سلمنا أن احتمال كون المراد " الاولى بالاتباع " هو الواقع، والدليل على ذلك فهم أبي بكر وعمر، لان فهمهما في الحديث حجة ! ! فما معنى هذه الاولوية بالاتباع التي حملت عمر على أن يصنع بامير المؤمنين عليه السلام ما لم يكن يصنعه باحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من التقديم والتكريم والاحترام والتبجيل حتى تعجب الناس وسالوه عن ذلك فأجاب ب " انه مولاي " ؟ انه يكون معنى حديث الغدير بحسب فهم أبي بكر وعمر: من كنت أولى بالاتباع بالنسبة إليه فعلي الاولى بالاتباع بالنسبة إليه... أي: ان عليا يقوم مقام النبي في الاولوية بالاتباع... ومعنى هذه الاولوية موجود في القرآن الكريم قال الله تعالى: " النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم... " وقال عز من قائل: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ". ________________________________________
