[218] ولا مجال هنا لان يتوهم تخصيص هذه الاولوية بالنسبة الى الشيخين، لما تقدم عن ابن حجر المكي سابقا من أن الشيخين قد فهما من حديث الغدير أولوية أمير المؤمنين عليه السلام بالاتباع والقرب، ولذا خاطباه بقولهما: " أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة ". ويدفعه أيضا قول عمر بن الخطاب لعلي عليه السلام: " أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ". وأيضا حديث مخاطبة جبرئيل لعمر حول الولاية نص صريح في بطلان هذا التوهم بالنسبة الى عمر وكذلك أبو بكر بن أبي قحافة للاجماع المركب، فكيف يجعلون الشيخين أولى بالمحبة والتعظيم، ويزعمون أفضليتهما ويدينون بخلافتهما مع كونهما مفضولين ؟ ومن العجيب أيضا تجويز (الدهلوي) هنا ارادة (الاولى بالمحبة) و (الاولى بالتعظيم) من حديث الغدير ثم دعواه أفضلية الشيخين في رسالته (السر الجليل في مسالة التفضيل) التي ألفها بعد (التحفة الاثنا عشرية). وقال الفاضل النحرير باقر علي خان في (الحجج الباهرة) في هذا المقام: " ولو فرض كون المقصود هو الاولى بالمحبة والتعظيم لم يناف ما ندعيه، لان الاولى بالمحبة الدينية والتعظيم الشرعي هو الافضل من الكل، والافضل أحق بالخلافة من المفضول، قال في الصواعق: سئل شيخ الاسلام محقق عصره أبو زرعة الولي العراقي عمن اعتقد في الخلفاء الاربعة الافضلية على الترتيب المعلوم، ولكن يحب أحدهم أكثر هل يأثم ؟ فأجاب بان المحبة قد تكون لامر ديني وقد تكون لامر دنيوي، فالمحبة الدينية لازمة للافضلية، فمن كان أفضل كان محبتنا الدينية له أكثر، فمتى اعتقدنا في واحد منهم انه افضل ثم أحببنا غيره من جهة الدين اكثر كان تناقضا، نعم ان أحببنا غير الافضل أكثر من محبة الافضل لامر دنيوي كقرابة واحسان ونحوه فلا تناقض في ذلك ولا امتناع، فمن اعترف بان افضل هذه الامة بعد نبينا " ص " أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ________________________________________
