[223] ولعل ذلك من جهة عدم تجاسره على حمل كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على معنى مخترع مكذوب، ومن هنا يتضح تخليط (الدهلوي) وتلبيسه حيث اكتفى بدعوى أن المراد من الولاية المستفادة من حديث الغدير هي (المحبة) ولم يوضح مراده من هذه المحبة وأنه هل يحمل (المولى) على (المحب) أو (المحبوب) ؟ ! والسبب في ذلك هو محاولة الفرار عن الاشكال، لانه ان صرح بالاول أورد عليه باستحالة ارادة هذا المعنى من حديث الغدير، وان صرح بالثاني أورد عليه بعدم ثبوت هذا المعنى في معاني لفظة (المولى). ومنهم من ذكر (16) معنى للفظة (المولى) ثم جوز حملها في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من كنت مولاه فعلي مولاه " على اكثر تلك المعاني، كابن الاثير الجزري في كتابه (النهاية في غريب الحديث) (1). وهذا من عجائب الامور، لوضوح عدم جواز حمل الحديث المذكور على اكثر تلك المعاني، وقد نقل محمد رشيد الدين الدهلوي عبارة النهاية ايضا ولم يلتفت الى الخلل الموجود فيها... وكالفتني صاحب (مجمع البحار) حيث قال: " وقد تكرر ذكر المولى في الحديث وهو اسم يقع على جماعة كثيرة، فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجارو ابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه... ومنه الحديث: من كنت مولاه فعلي مولاه. يحمل على اكثر الاسماء المذكورة " (2). وصاحب (الصواعق) - وان ذكر (المحبوب) في جملة المعاني الحقيقية للفظة (المولى) صحح ارادة (الحب) بالكسر، وادعى اجماع الفريقين على ذلك حيث قال: " ونحن وهم متفقون على صحة ارادة الحب بالكسر، وعلي ________________________________________ (1) النهاية في غريب الحديث: " ولى " (2) مجمع البحار: " ولى " ________________________________________
