[232] وهذه الكلمة ان أريد بها الحقيقة فكذلك لان أصحاب المنازل اللاصقة بالمسجد قد جعلوا من بيوتهم مخترقا يمرون فيه الى المسجد أو كوة ينظرون إليها منه، وأمر بسد جملتها سوى خوخة أبي بكر تكريما له بذلك أولا، ثم تنبيها للناس في ضمن ذلك على أمر الخلافة حيث جعله مستحقا لذلك دون الناس. وان أريد به المجاز فهو كناية عن الخلافة وسد باب المقالة دون التطرق إليها والتطلع عليها، والمجاز فيه أقوى، إذ لم يصح عندنا ان أبا بكر كان له منزل بجنب المسجد، وانما كان منزله بالسنح من عوالي المدينة. ثم انه مهد المعنى المشار إليه وقرره بقوله: ولو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا. ليعلم انه أحق الناس بالنيابة عنه، وكفانا حجة على هذا التأويل تقديمه اياه في الصلاة واباءه كل الاباء أن يقف غيره ذلك الموقف " (1). وقال القاري أيضا: " قال أبو حاتم: وفي قوله: سدوا... دليل على حسم أطماع الناس كلهم من الخلافة الا أبا بكر " (2). فاي علاقة بين " الخوخة " و " الخلافة " يا منصفون ؟ وأي الحديثين أولى بالاستدلال: حديث الغدير لامامة علي أو حديث الخوخة لامامة أبي بكر يا منصفون ؟ ولما رأى الحافظ الطبري عدم دلالة حديث خوخة أبي بكر فانه لم يجد بدا من الاعتراف بذلك فصرح بانه " لا ينهض في الدلالة، وانما بانضمام القرائن الحالية إليه " وهذا نص كلامه حيث قال: " عن ابن عباس: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه، فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: انه ليس من الناس أحد آمن علي ________________________________________ (1) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 524. (2) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 525. ________________________________________