[233] بنفسه وماله من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر لكن خلة الاسلام سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر. خرجه أحمد والبخاري وأبو حاتم واللفظ له. وقال في قوله: سدوا عني كل خوخة الى آخره دليل على حسم أطماع الناس كلهم من الخلافة الا أبا بكر. قلت: وهذا القول وحده لا ينهض في الدلالة وانما بانضمام القرائن الحالية إليه حصلت، وذلك بارتقائه المنبر في حال المرض ومواجهة الناس بذلك وتعريفهم بحق أبي بكر وتفضيله بذكر الخلة، وذلك تنبيه على انه الخليفة من بعده. وكان هذا القول كالتوصية لهم به لانه قرب الموت، وكذلك فهمه الصحابة من القال والحال " (1). أقول: فإذا كان حديث الخوخة يدل على خلافة أبي بكر بانضمام القرائن من ارتقاء المنبر ومواجهة الناس والتعريف بحق أبي بكر وتفضيله... كما قال المحب الطبري، فان حديث الغدير - بغض النظر عن دلالته بوحده - يدل على امامة وخلافة أمير المؤمنين بانضمام تلك القرائن إليه، من ارتقاء المنبر قرب الموت، والتعريف بحق علي وأهل البيت عليهم السلام، وأنه مولى من كان النبي " ص " مولاه - وهو يفيد التساوي من جميع الوجوه وتفضيل علي بذلك كما فهمه الدهلوي - ونزول الايات الكريمة من القرآن الكريم في تلك الواقعة، وشدة اهتمام النبي " ص " بالامر، وخوفه من شر المخالفين، وكون الواقعة في زمان ومكان لم يتعارف فيه هكذا اجتماع، ثم أمره " ص " برد من تقدم والحاق من تخلف، وصنعه منبرا له من أقتاب الابل، ثم رفعه لعلي حتى رآه الناس كلهم، مع تغيير ملابسه وتعميمه اياه بيده، ثم تهنئة الشيخين وعامة الاصحاب والازواج لعلي، وترتب الثواب العظيم على صوم هذا اليوم المبارك الى غير ذلك.. ________________________________________ (1) الرياض النضرة 1 / 112. ________________________________________
