[40] لا يستوى من يعمر المساجدا * يدأب فيها راكعا وساجدا وقائما طورا وطورا قاعدا * ومن يرى عن التراب حائدا فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها وهو لا يدري من يعني، فسمعه عثمان فقال: يابن سمية ! ما أعرفني بمن تعرض ؟ ومعه جريدة، فقال: لتكفن أو لاعترضن بها وجهك ! فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل حائط، فقال: عمار جلدة ما بين عيني وأنفي، فمن بلغ ذلك منه فقد بلغ منى واشار بيده فوضعها بين عينيه، فكف الناس عن ذلك وقالوا لعمار: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب فيك ونخاف أن ينزل فينا قرآن ! فقال: أنا أرضيه كما غضب، فأقبل عليه فقال: يارسول الله ! مالي ولاصحابك ؟ قال ومالك ولهم ؟ قال: يريدون قتلي يحملون لبنة ويحملون علي لبنتين، فأخذ به وطاف به في المسجد وجعل يمسح وجهه من التراب ويقول: يابن سمية ! لا يقتلك أصحابي ولكن تقتلك الفئة الباغية. فلما قتل بصفين وروى هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال معوية: هم قتلوه لانهم أخرجوه إلى القتل. فلما بلغ ذلك عليا قال: ونحن قتلنا أيضا حمزة لانا أخرجناه ". وقال أبو عبد الله الحاكم النيسابوري بترجمة عمار: " أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصنعاني. ثنا: اسحق بن ابراهيم بن عباد. أنبأ: عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، أخبره قال: لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمارو قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية. فقام عمرو فزعا حتى دخل على معوية فقال له معوية: ما شأنك ؟ فقال: قتل عمار بن ياسر ! فقال: قتل عمار فماذا ؟ فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقتله الفئة الباغية. فقال له معوية: أنحن قتلناه ؟ انما قتله علي وأصحابه ________________________________________