[44] في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلها منه. فحمد الله معاوية ثم قال: أما بعد، فانكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة، فأما الجماعة التى دعوتم إليها فمعناهي، وأما الطاعة لصاحبكم فانا لا نراها، لان صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا وآوى ثارنا، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله، فنحن لا نرد عليه ذلك فليدفع الينا قتلة عثمان لنقتلهم ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة ! فقال شبث بن ربعى: أيسرك يا معاوية أن تقتل عمارا ؟ ! فقال: وما يمنعني من ذلك لو تمكنت من ابن سمية لقتلته بمولى عثمان ! فقال شبث: والذي لا اله غيره لا تصل إلى ذلك حتى تندر الهام عن الكواهل وتضيق الارض والفضاء عليك ! فقال معوية: لو كان ذلك لكانت عليك اضيق ! وتفرق القوم عن معوية ". وقال في ذكر مقتل عمار عليه الرحمة: " وخرج عمار بن ياسر على الناس فقال: اللهم انك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته ! اللهم انك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة سيفي في بطني ثم أنحني عليه حتى تخرج من ظهري لفعلته ! واني لاأعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين، ولو أعلم عملا هو أرضى لك منه لفعلته، والله اني لارى قوما ليضربنكم ضربا يرتاب منه المبطلون، وأيم الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر، لعلمت أنا على الحق، وأنهم على الباطل. ثم قال. من يبتغي رضوان الله ربه ولا يرجع إلى مال ولاولد ؟ فأتاه عصابة فقال: اقصدوا بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون دم عثمان، والله ما أرادوا الطلب بدمه ولكنهم ذاقوا الدنيا واستحبوها وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه منها، ولم يكن لهم سابقة يستحقون بها طاعة الناس والولاية عليهم، فخدعوا أتباعهم وقالوا: امامنا قتل مظلوما، ليكونوا بذلك جبابرة ________________________________________