[46] في يومكم هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ! قال: وما قال ؟ قال: ألم يكن المسلمون ينقلون في بناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فغشي عليه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: ويحك يا بن سمية ! الناس ينقلون لبنة لبنة وأنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة في الاجر وأنت مع ذلك تقتلك الفئة الباغية ؟ ؟ فقال عمرو لمعوية: أما تسمع ما يقول ؟ قال: وما يقول ؟ فأخبره فقال معوية: أنحن قتلناه ؟ ! انما قتله من جاء به ! فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون: انما قتل عمارا من جاء به، فلا أدري من كان أعجب أهو أم هم ؟ ! ". وقال محيي الدين ابن عربي الاندلسي في تفسيره: " وان طائفتان من المؤمنين " إلى آخره، الاقتتان لا يكون الاللميل إلى الدنيا والركون إلى الهوى والانجذاب إلى الجهة السفلية والتوجه إلى المطالب الجزئية، والاصلاح انما يكون من لزوم العدالة في النفس التي هي ظل المحبة التي هي ظل الوحدة، فلذلك امر المؤمنون الموحدون بالاصلاح بينهما على تقدير بغيهما، والقتال مع الباغية على تقدير بغي احداهما حتى ترجع لكون الباغية مضادة للحق دافعة له، كما خرج عمار رضي الله عنه مع كبره وشيخوخته في قتال أصحاب معوية ليعلم بذلك أنهم الفئة الباغية ". وقال سبط ابن الجوزي: " وحكى ابن سعد في " الطبقات " عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال لابيه: قتلتم عمارا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول له: تقتلك الفئة الباغية ! ؟ فسمعه معاوية فقال: لانك شيخ أخرق ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك ! أنحن قتلناه ؟ ! انما قتله الذي أخرجه وفي رواية: فبلغ ذلك عليا فقال: ونحن قتلنا حمزة لانا أخرجناه إلى احد. ________________________________________
