[48] وقد بلغه الحديث الذي قال صلى الله تعالى عليه وسلم: ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية ! وابن سمية هو عمار ابن ياسر، وقد قتله فئة معاوية، أفلا يرضى معاوية سواء بسواء حتى يكون له أجر واحد ". وقال محمد بن خلفة الوشتاني الابي في شرح حديث قتل عمار: " والحديث حجة بينة للقول بأن الحق مع علي وحزبه وانما عذر الاخرون بالاجتهاد، وأصل البغي الحسد، ثم استعمل في الظلم، وعلى هذا حمل الحديث عبد الله ابن عمرو العاص يوم قتل عمار، وغيره تأوله فتأوله معاوية وكان أولا يقول: انما قتله من أخرجه لينفي عن نفسه صفة البغي ثم رجع فتأوله على الطلب وقال: نحن الفئة الباغية، اي الطالبة لدم عثمان، من البغاء بضم الباء والمد وهو الطلب. قلت: البغي عرفا الخروج عن طاعة الامام مغالبة له، ولا يخفى عليك بعد التأويلين أو خطؤهما، فأما الاول فواضح وكذا الثاني لان ترك علي القصاص من قتلة عثمان للذين قاموا بطلبه ورأوه مستندا في اجتهادهم ليس لانه تركه جملة واحدة وانما تركه لما تقدم، وفيه ان عدم القصاص منكر قاموا بتغييره والقيام بتغيير المنكر انما هو ما لم يؤد إلى مفسدة اشد. وايضا المجتهد انما يحسن به الظن إذا لم يبين مستند اجتهاده، اما إذا بينه فكان خطأ فكيف ؟. ولله در الشيخ حيث كان يقول الصحبة حصنت على من حارب عليا ! ". وقال أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف السنوسي في شرح حديث قتل عمار: " والحديث حجة بينة للقول بأن الحق مع علي وحزبه وانما عذر الاخرون بالاجتهاد، واصل البغي الحسد ثم استعمل في الظلم، وغير تأويله معوية رضي الله عنه فكان يقول: انما قتله من اخرجه لينفي عن نفسه صفة البغي ثم رجع فتأوله على الطلب وقال: نحن الفئة الباغية، اي الطالبة لدم عثمان، ________________________________________
