[50] لئن قعدنا والنبي يعمل البيت وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه رجلا نظيفا متنظفا وكان يحمل اللبنة فيجافى بها عن ثوبه، فإذا وضعها نفض كمه ونظر إلى ثوبه فان أصابه شئ من التراب نفضه، فنظر إليه علي بن أبي طالب فأنشأ يقول: لا يستوي من يعمر المساجدا الابيات المتقدمة، فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها وهو لا يدري من يعني بها فمر بعثمان فقال: يا ابن سمية ! ما أعرفني بمن تعرض ومعه جريدة فقال: لتكفن أو لاعترضن بها وجهك ! فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل بيتي تعنى ام سلمة. وفي كتاب يحيى: في ظل بيته، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: ان عمار بن ياسر جلدة ما بين عيني وأنفي فإذا بلغ ذلك من المرء فقد بلغ ووضع يده بين عينيه، فكف الناس عن ذلك ثم قالوا لعمار: ان النبي صلى الله عليه وسلم قد غضب فيك ونخاف أن ينزل فينا القرآن ! فقال: أنا أرضيه كما غضب، فقال: يا رسول الله ! مالي ولاصحابك ؟ قال: مالك ومالهم ؟ قال: يريدون قتلي يحملون لبنة لبنة ويحملون علي اللبنتين والثلاث فأخذ بيده فطاف به في المسجد وجعل يمسح وفرته بيده من التراب ويقول: يا ابن سمية لا يقتلك أصحابي ولكن تقتلك الفئة الباغية. وقد ذكر ابن اسحاق القصة بنحوه كما في " تهذيب " ابن هشام، قال: وسألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز فقالوا: بلغنا أن علي ابن أبي طالب ارتجز به، فلا ندري أهو قائله أم غيره، وانما قال ذلك علي رضي الله عنه مطائبة ومباسطة كما هو عادة الجماعة، إذا اجتمعوا على عمل وليس ذلك طعنا. وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل أبي جعفر الخطمي، قال: ________________________________________
