[60] ولم يحضرنا منه شئ فننقل لفظه، ومعناه أنه قال عمار رضي الله عنه وقد حملوه أحجارا عند بنائه صلى الله عليه وسلم المسجد: قتلوني يا رسول الله يحملونني فوق ما أطيق، أو قال: كما يحمله رجلان ؟ فنفض صلى الله عليه وسلم الغبار عنه وقال: ليسوا بقاتليك، انما يقتلك الفئة الباغية. تكلم صلى الله عليه وسلم بهذا قبل وقعة بدر وقبل فتح مكة وقبل اسلام رأس الفئة الباغية وقبل أن يفتح من البلاد شبر واحد. وتكرر منه صلى الله عليه وسلم ذكر أن عمارا (رض) يقتله الفئة الباغية في عدة مواقف، وقد كان عمار (رض) من أعيان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العامري (رض): وكان مخصوصا من الرسول صلى الله عليه وسلم بالبشارة والترحيب والبشاشة والتطييب، أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أحد الاربعة الذين تشتاق إليهم الجنة وقال له: مرحبا بالطيب المطيب، قال صلى الله عليه وسلم: عمار جلدة مابين عيني وأنفي، وقال: اهتدوا بهدى عمار، وقال: من عادى عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله. ذكر هذه الاحاديث في فضائله الفقيه العلامة الشافعي المحدث يحيى بن أبى بكر العامري (رض) في كتاب " الرياض المستطابة " في ترجمة عمار رضى الله عنه. قال العامري: وكان من اصحاب علي عليه السلام وقتله اصحاب معوية وبقتله استدل اهل السنة على تصحيح امامة علي عليه السلام وان النبي صلى الله عليه وسلم قد كان قال: ويح ابن سمية يقتله الفئة الباغية، وقال: ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، انتهى كلامه. قلت: وأخرج ابن عساكر وابن سعد أن عليا عليه السلام قال حين قتل عمار: ان امرء من المسلمين لم يعظم عليه قتل عمار بن ياسر وتدخل عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد. رحم الله عمارا يوم اسلم، ورحم الله عمارا يوم ________________________________________