[133] (قال الزمخشري فان قلت: كيف كان القرآن تبيانا لكل شئ ؟ قلت: المعنى انه بين كل شئ من أمور الدين حيث كان نصا على بعضها، واحالة على السنة حيث امر باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته، وقيل (وما ينطق عن الهوى) وحثا على الاجماع في قوله (ويتبع غير سبيل المؤمنين)، وقد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته اتباع أصحابه والاقتداء بآثاره في قوله: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، وقد اجتهدوا وقاسوا ووطئوا طرق القياس والاجتهاد، فكانت السنة والاجماع والقياس مستندة إلى تبيين الكتاب، فمن ثم كان تبيانا لكل شئ. وقوله: وقد رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى قوله) اهتديتم، لم يقل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث موضوع لا يصح بوجه عن رسول الله، قال الحافظ أبو محمد على بن أحمد بن حزم في رسالته في ابطال الرأي والقياس والاستحسان والتعليل والتقليد ما نصه: وهذا خبر مكذوب عن النبي صلى الله عليه وسلم مما في أيدي العامة ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: انما مثل أصحابي كمثل النجوم - أو كالنجوم - بأيها اقتدوا اهتدوا. وهذا كلام لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وانما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد الرحيم، لان أهل العلم سكتوا عن الرواية لحديثه، والكلام أيضا منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت، والنبى لا يبيح الاختلاف بعده من اصحابه. هذا نص كلام البزار. قال ابن معين: عبد الرحيم بن زيد كذاب ليس بشئ، وقال البخاري: هو متروك. ________________________________________
