[155] ودرس وأفتى وحدث ونظم ونثر وصنف، وبالجملة فهو علامة متين التحقيق حسن الفكر والتأمل فيما ينظره ويقرب عهده، وكتابه أمتن من تقريره ورويته أحسن من بديهته، مع وضائته وتأنيه وضبطه وقلة كلامه وعدم ذكره للناس) (1). وقال القاضي مجير الدين العليمي الحنبلي - وهو من تلامذته - بترجمته: (هو شيخ الاسلام، ملك العلماء الاعلام، حافظ العصر والزمان، بركة الامة، علامة الائمة، شيخنا الامام الحبر الهمام العالم العلامة الرحالة، القدوة المجتهد العمدة، مولده في ليلة يسفر صباحها عن يوم السبت خامس شهر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بمدينة القدس ونشأ بها في عفة وصيانة وتقوى وديانة، لم يعلم له صبوة ولا ارتكاب محظور.. وجد ودأب ولازم الاشتغال والاشغال إلى أن برع وتميز وأشير إليه في حياة شيخه الزين ماهر، وكان يرشد الطلبة للقراءة عليه حين ترك هو الاقراء وكذلك المستفتين، ودرس وأفتى من سنة ست وأربعين وثمانمائة. ولم يزل حاله في ازدياد وعلمه في اجتهاد، فصار نادرة وقته وأعجوبة زمانه اماما في العلوم، محققا لما ينقله وصار قدوة بيت المقدس ومفتيه وعين أعيان المعيدين بالمدرسة الصلاحية. ووقع له ما لم يقع لغيره ممن تقدمه من العلماء والاكابر، وبقي صدر المجالس وطراز المحافل، المرجع في القول إليه والتعويل في الامور كلها عليه، وقلده أهل المذاهب كلها، وقبلت فتواه على مذهبه ومذهب غيره، ووردت الفتاوى إليه من مصر والشام وحلب وغيرها، وبعد صيته وانتشرت مصنفاته في سائر الاقطار، وصار حجة بين الانام في سائر ممالك الاسلام. ________________________________________ (1) الضوء اللامع 9 / 64 - 67 ________________________________________