[159] إذ لو ثبت ذلك لاورده فلم يتعرض للطعن من أبى ذر الحلبي وغيره. ثانيا: لقد علم من الوجوه السابقة سقوط حديث النجوم لدى أحمد والمزني والبزار وابن عدي والدار قطني وابن حزم والبيهقي وابن عبد البر. وكل هؤلاء متقدمون على القاضي، فلو كان عثر على اسناد مثبت له لذكره حتى يدفع كلماتهم فيه، ولايجوز - والحالة هذه - أن يعرض عن ذكر السند رأسا، ويورده بصيغة الجزم حائدا عن طريق الاحتياط والحزم. ثالثا: انه لو كان لهذا الحديث سند مثبت - لم يذكره القاضي لسبب من الاسباب - لذكره شراح كتابه (الشفاء) ومخرجوا أحاديثه وهم علماء أعلام عاشوا قبل القاري بكثير، ولكان لهم بذلك منة على القاضي، وقد رأيناهم يعترضون عليه ذكره بصيغة الجزم. ولقد علم آنفا من عبارة (المرقاة) عزو السيوطي حديث النجوم إلى ابن ماجة، ولا أثر له في سننه، وهذا أدل دليل على خيبة الامل وضلال السعي في هذا الباب. رابعا: ان دعوى كثرة طرقه مردودة لتنصيص كبار الحفاظ على خلافها، وأما طرقه المعدودة فمقدوحة كما تقدم. هذا، ولم يدع أحد منهم ترقي هذا الحديث إلى الحسن، فكيف جاز للقاضي ان يحسن الظن به ؟ خامسا: ان دعوى العمل بالحديث الضعيف في فضائل الاعمال - على فرض التسليم بها - لا تجدي في المقام لوجوه: 1 - ان هذا الحديث موضوع وليس بضعيف، فلا يجوز العمل به مطلقا. 2 - انه ليس في فضل عمل من الاعمال، بل مفاده من أهم الامور الدينية. 3 - انه لو سلمنا ذلك كله فان أصل الاعتراض على ذكر القاضي اياه بصيغة ________________________________________
