[176] نهى عمر أبا موسى وأبا هريرة عن الحديث بل ان أبا موسى كان متهما في حديثه عن رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم مطلقا، لافي حديث الاستيذان فحسب، ولذا نهاه وابا هريرة عمر بن الخطاب عن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما نص عليه الغزالي حيث قال: (ثم اعلم أن المخالف في المسألة له شبهتان: الشبهة الاولى قولهم: لامستند في اثبات خبر الواحد الا الاجماع، فكيف يدعى ذلك ؟ وما من أحد من الصحابة الا وقد رد الخبر الواحد، فمن ذلك توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قبول خبر ذي اليدين حيث سلم عن اثنتين حتى سأل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وشهدا بذلك وصدقاه، ثم قبل وسجد للسهو، ومن ذلك رد أبي بكر - رضي الله عنه - خبر المغيرة بن شعبة من ميراث الجد [ة] حتى أخبره معه محمد بن مسلمة، ومن ذلك: رد أبي بكر وعمر خبر عثمان - رضي الله عنهم - فيما رواه من استئذانه الرسول في الحكم بن أبي العاص وطالباه بمن يشهد معه بذلك. ومن ذلك: ما اشتهر من رد عمر - رضي الله عنه - خبر أبي موسى الاشعري في الاستيذان حتى شهد له أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - ومن ذلك: رد علي رضي الله عنه خبر أبي سنان الاشجعى في قصة بروع بنت واشق وقد ظهر منه أنه كان يحلف على الحديث، ومن ذلك: رد عائشة - رضي الله عنها - خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، وظهر من عمر نهيه لابي موسى وأبي هريرة عن الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ! وأمثال ذلك مما يكثر، وأكثر هذه الاخبار تدل على مذهب من يشترط عددا في الراوي، لاعلى مذهب من يشترط التواتر فانهم لم يجتمعوا فينتظروا التواتر) (1). ________________________________________ (1) المستصفى في علم الاصول 2 / 135. ________________________________________