[200] البيع الثاني الذي هو موسوم بالفساد، وهذا كما يقول لصاحبه: بئس البيع الذى أوقعك في هذا الفساد وان كان البيع جائزا. فان قيل: يحتمل أنها ذمت البيع الاول لفساده بجهالة الاجل وأنها رجعت عن تجويز البيع إلى العطاء والبيع الثاني، لانه بيع المبيع قبل القبض إذ القبض لم يذكر في الحديث. قلنا: الرجوع لم يثبت وانما ذمت البيع الثاني لاجل الربا حتى تلت عليه آية الربا، وليس في بيع المبيع قبل القبض الربا). وقال أبو إسحق ابراهيم بن موسى اللخمى الغرناطي الشهير بالشاطبي في كتاب [الموافقات في أصول الاحكام]: (والثاني من الاطلاقين أن يراد بالبطلان عدم ترتب آثار العمل عليه في الاخرة وهو الثواب. ويتصور ذلك في العبادات والعادات فتكون العبادة باطلة بالاطلاق الاول فلا يترتب عليها جزاء لانها غير مطابقة لمقتضى الامر بها، وقد تكون صحيحة بالاطلاق الاول ولا يترتب عليها ثواب أيضا، فالاول كالمتعبد رئاء الناس فان تلك العبادة غير مجزئة ولا يترتب عليها ثواب والثاني كالمتصدق بالصدقة يتبعها بالمن والاذى وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس)، الاية. وقال (لئن أشركت ليحبطن عملك). وفي الحديث: (أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم يتب، على تأويل من جعل الابطال حقيقة). وقال بدر الدين محمود بن أحمد العيني في [شرح الهداية]: صلى الله عليه وآله: ولنا قول عائشة رضي الله عنه لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعد ما اشترت بثمان مائة: بئسما شريت ! أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى قد أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم يتب. ________________________________________
