[199] يخالف بعضا، وما كان أحدهما يعتذر إلى صاحبه، وفيه بحث، لجواز أن يقال الحاق الوعيد لكون البيع إلى العطاء هو أجل مجهول. والجواب أنه ثبت من مذهبها جواز البيع إلى العطاء وهو مذهب علي رضي الله عنها فلا يكون كذلك، ولانها كرهت العقد الثاني حيث قالت: بئسما شريت، مع عرائه عن هذا المعنى، فلا يكون لذلك بل لانهما تطرقا به إلى الثاني. فان قيل: القبض غير مذكور في الحديث فيمكن أن يكون الوعيد للتصرف في المبيع قبل قبضه. احبيب بأن تلاوتها آية الربا دليل على أنه للربا لا لعدم القبض). وقال جلال الدين الخوارزمي الكرماني في [الكفاية]: (ولنا: قول عائشة - رضي الله عنها - لتلك المرأة، وهو أن امرأة دخلت على عائشة - رضي الله تعالى عنها - وقالت: اني اشتريت من زيد بن أرقم جارية إلى العطاء بثمان مائة درهم ثم بعتها منه بستمائة. فقالت عائشة: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ! أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم يتب عن هذا. فأتاها زيد بن أرقم معتذرا، فتلت قوله تعالى: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف. فهذا الوعيد الشديد دليل على فساد هذا العقد، والحاق هذا الوعيد لهذا الصنع لا يهتدي إليه العقل، إذ شئ من المعاصي دون الكفر لا يبطل شيئا من الطاعات الا أن يثبت شئ من ذلك بالوحي، فدل على أنها قالته سماعا، واعتذار زيد إليها دليل على ذلك، لان في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضا وما كان يعتذر أحد إلى صاحبه فيها. ولايقال: انما الحقت الوعيد به للاجل إلى العطاء. لانا نقول: ان مذهب عائشة رضي الله عنه جواز البيع إلى العطاء ولانها قد كرهت العقد الثاني بقولها: بئس ما شريت. وليس فيه هذا المعنى وانما ذمت البيع الاول وان كان جائزا عندها، لانه صار ذريعة إلى ________________________________________
