[198] أرأيت تركت المائتين وأخذت الستمائة ؟ قالت: نعم ! فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف. وهذا الاثر مشهور وهو دليل لمن حرم مسألة العينة، مع ما جاء فيها من الاحاديث المذكورة المقررة في كتاب الاحكام، ولله الحمد والمنة) (1). وقال أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي في [العناية]: (وحاصل ذلك أن شراء ما باع لا يخلو من أوجه، اما ان يكون من المشتري بلا واسطة أو بواسطة شخص آخر والثاني جائز بالاتفاق مطلقا: أعنى سواء اشترى بالثمن الاول أو بأنقص أو بأكثر أو بالعرض،، والاول اما أن يكون بأقل أو بغيره، والثاني بأقسامه جائز بالاتفاق، والاول هو المختلف فيه، الشافعي (ره) جوزه قياسا على الاقسام الباقية وبما إذا باع من غير البائع فانه جائز أيضا بالاتفاق، ونحن لم نجوزه بالاثر والمعقول. أما الاثر: فما قال محمد: حدثنا أبو حنيفة يرفعه إلى عائشة رضى الله عنها أن امرأة سألتها فقالت: اني اشتريت من زيد بن أرقم جارية بثمانية مائة درهم إلى العطاء، ثم بعتها منه بستمائة درهم قبل محل الاجل فقالت عائشة رضي الله عنها: بئسما اشتريت ! أبلغي زيد بن أرقم ان الله تعالى قد أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم يتب، فأتاها زيد بن أرقم معتذرا، فتلت عليه قوله تعالى: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف. ووجه الاستدلال انها جعلت جزاء مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجزية الافعال لاتعلم بالراى فكان مسموعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعقد الصحيح لايجازى بذلك فكان فاسدا وان زيدا اعتذر إليها، وهو دليل على كونه مسموعا لان في المجتهدات كان بعضهم ________________________________________ (1) تفسير ابن كثير 1 / 327. (*) ________________________________________