[267] فبلغ ذلك عليا - ابلغه ذلك محمد بن ابي بكر ومحمد بن جعفر بن ابي طالب وأعلمته عيونه بالشام - فأعظمه واكبره، فدعا ابنيه وعبد الله بن جعفر فأعلمهم ذلك، فقال ابن جعفر: يا أمير المؤمنين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، اعزل قيسا عن مصر. فقال علي: اني والله ما أصدق بهذا عنه " 1. * ولقد كذب على جماعة فيهم سيدنا الامام الحسين السبط عليه السلام وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن ابي بكر وعائشة، في قضية اقامة يزيد ابنه مقامه وأخذ البيعة له، إذ وكل بكل رجل منهم رجلين - بعد أن سبهم وهد دهم بالقتل - وقام خطيبا فقال: " ان عبد الله بن عمر وابن الزبير والحسين بن علي وعبد الرحمن بن ابي بكر بايعوا له.. ". فكذبوه قائلين " لا والله ما بايعنا ولكن فعل بنا معاوية ما فعل " 2. * ولقد ذمه وطعن فيه جماعة من أصحاب علي عليه السلام في وجهه، روى المسعودي باسناده قال: " حبس معاوية صعصعة بن صوحان العبدي وعبد الله ابن الكواء اليشكري ورجالا من أصحاب علي عليه السلام مع رجال من قريش فدخل عليهم معاوية يوما فقال: نشدتكم بالله الا [ما] قلتم حقا وصدقا، أي الخلفاء رأيتموني ؟ فقال ابن الكواء: لو لا انك عزمت علينا ما قلنا، لا نك جبار عنيد، لا تراقب الله في قتل الاخيار، ولكنا نقول: انك ما علمنا واسع الدنيا، ضيق الاخرة قريب الثرى، بعيد المرعى، تجعل الظلمات نورا والنور ظلمات. فقال معاوية ان الله اكرم هذا الامر بأهل الشام الذابين عن بيضته التاركين لمحارمه، ولم ________________________________________ (1) الكامل 3 / 138. (2) تاريخ الاسلام للذهبي 1 / 36، تاريخ الخلفاء للسيوطي 197 وغيرهما. ________________________________________