[296] انهم اجتهدوا فاختلفوا. قال ابو عمرو: كلام اسماعيل هذا حسن جدا. وفي سماع اشهب: سئل مالك عمن اخذ بحديث حدثه ثقة عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتراه من ذلك في سعة ؟ فقال: لا والله حتى يصيب الحق، ما الحق الا واحد، قولان يكونان صوابين جميعا ؟ ما الحق والصواب الا واحد. وقال: وكذلك اختلاف اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من المتخالفين، وما رد فيه بعضهم على بعض لا يكاد يحيط به كتاب فضلا عن ان يجمع في باب، وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا. وفي رجوع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض دليل واضح على ان اختلافهم عند هم خطأ وصواب، ولو لا ذلك كان يقول كل واحد منهم: جائز ما قلت انت وجائز ما قلت أنا، وكلانا نجم يهتدى به، فلا علينا شئ من اختلافنا. قال ابو عمرو: والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم، والنظر يأبى ان يكون الشئ وضده صوابا، ولقد أحسن القائل: اثبات ضدين معا في حال اقبح ما يأتي من المحال " 1. قلت: أليس هذا تصريحا بنكارة حديث النجوم وهو ما ذكره الحافظ البزار ؟ ثم ذكر موارد من رجوع بعض الصحابة إلى قول بعض.. ومع هذا كيف يكون كل واحد منهم نجما ؟ ! ________________________________________ (1) جامع بيان العلم 348 - 349. ________________________________________
