[300] الخامس: ان ما اجتمع عليه المهاجرون والانصار كلهم حق، لان أهل البيت عليهم السلام من " المهاجرين " بل هم سادتهم بلا نزاع. وعلى هذا يكون التمسك بهكذا اجماع عين التمسك بالعترة المأمور به في حديث الثقلين، وعين التمسك بالكتاب بمقتضى الحديث المذكور، فلا تنافى. السادس: ان هذا الكلام يدل على لزوم المشورة من جميع المهاجرين والانصار، ولا ريب في ان بيعة ابي بكر لم تكن عن مشورة، بل كانت - على حد تعبير عمر - " فلتة وقى الله شرها، فمن دعا إلى مثلها فاقتلوه " ثم قال: " من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة ان يقتلا ". قال البخاري: " حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثني ابراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس، قال: كنت اقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلى عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لي قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة ابي بكر الا فلتة فتمت. فغضب عمر ثم قال اني انشاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم امورهم. قال عبد الرحمن: فقلت يا أمير المؤمنين ! لا تفعل فان الموسم يجمع رعاء الناس وغوغاء هم، فانهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة فانها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي ________________________________________