[301] أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله انشاء الله لا قومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلنا الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف قط قبله، فأنكر علي وقال: ما عسيت ان يقول ما لم يقل قبله ! فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فاني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا ادري لعلها بين يدي اجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن خشي أن لا يعقلها فلا احل لاحد أن يكذب علي. ان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقر أناها وعقلناها ووعيناها، فلذا رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى ان طال بالناس زمان أن يقول قائل " والله مانجد آية الرجم في كتاب الله ! " فيضلوا بترك فضيلة انزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا احصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. ثم انا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر أن ترغبوا عن آبائكم أو أن كفرابكم أن ترغبوا عن آبائكم الاثم، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نطروني كما اطري عيسى بن مريم وقالوا: عبد الله ورسوله. ثم انه بلغني ان قائلا منكم يقول: والله لو مات عمر بايعت فلانا ! فلا يغترن امرؤ ان يقول انما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وانها كانت كذلك ________________________________________