[302] ولكن الله وقى شرها ! وليس منكم من تقطع الاعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة ان يقتلا. وانه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الانصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لابي بكر: يا أبا بكر ! انطلق بنا إلى اخواننا هؤلاء من الانصار، فانطلقنا نريد هم فلما دنونا منهم لقينا رجلان صالحان فذكر ما تمامى عليه القوم، فقال: أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلنا نريد اخواننا هؤلاء من الانصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم فقلت: والله لنأتينهم ! فانطلقنا حتى اتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا ؟ قالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت: ماله ؟ قالوا يوعك. فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على الله. بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الاسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون ان يختزلونا من أصلنا وان يحصنونا من الامر، فلما سكت أردت ان اتكلم وكنت زورت مقالة اعجبتني اريد أن اقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت اداري منه بعض الحد، فلما أردت ان اتكلم قال أبو بكر: على رسلك ! فكرهت أن أغضبه فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري الا قال بديهة مثلها أو أفضل حتى سكت ! فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فانتم له اهل ولن يعرف هذا الامر الا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم احد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ________________________________________
