[ 111 ] عن أبيه وعوانة (1). قال الصفواني: وحدثنا ابن عائشة (2) ببعضه. وحدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا حرب بن ميمون، عن زيد بن علي، عن آبائه (عليهم السلام)، قالوا: لما بلغ فاطمة (عليها السلام) إجماع أبي بكر على منعها فدك، وانصرف عاملها منها، لاثت خمارها، ثم أقبلت في لمة (3) من حفدتها (4) ونساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حتى دخلت على أبي بكر، وقد حفل حوله المهاجرون والانصار، فنيطت دونها ملاءة، ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء، ثم أمهلت حتى هدأت فورتهم، وسكنت روعتهم، وافتتحت الكلام، فقالت: " أبتدئ بالحمد لمن هو أولى بالحمد والمجد والطول " ثم قالت: " الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء على ما قدم، من عموم نعم ابتداها، وسبوغ آلاء أسداها، وإحسان منن والاها، جم عن الاحصاء عددها، ونأى عن المجازاة أمدها، وتفاوت عن الادراك أبدها، استدعى الشكور بأفضالها (5)، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها، وأمر بالندب إلى أمثالها. وأشهد أن لا إله إلا الله، كلمة جعل الاخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وأبان في الفكر معقولها، الممتنع من الابصار رؤيته، ومن الالسن صفته، ومن الاوهام الاحاطة به، ابتدع الاشياء لا من شئ كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة ________________________________________ (1) في شرح النهج: عوانة بن الحكم، وهو أبو الحكم الكوفي الضرير، وصفوه بأنه كان عالما بالاخبار والآثار، ثقة، وكان عثمانيا، وكان يضع أخبارا لبني امية وله كتاب (سير معاوية وبني امية) روى عنه هشام بن الكلبي. انظر ترجمته في معجم الادباء 16: 134، لسان الميزان 4: 386. (2) وهو عبيدالله بن محمد بن حفص، ويعرف بابن عائشة لانه من ولد عائشة بنت طلحة، وثقه أبو حاتم وغيره، وروى بعض حديث فدك محمد بن زكريا، عن ابن عائشة، عن أبيه، عن عمه. انظر شرح النهج 16: 216، سير أعلام النبلاء 10: 564. (3) أي في جماعة من نسائها، قيل: هي ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل اللمة: المثل في السن، والترب " النهاية 4: 273 ". (4) الحفدة: الاعوان والخدم " الصحاح - حفد - 2: 466 ". (5) في بلاغات النساء: واستثن الشكر بفضائلها، وفي كشف الغمة: استتب الشكر بفضائلها. ________________________________________