[ 112 ] [ امتثلها ] (1)، وضعها (2) لغير فائدة زادته، بل إظهارا لقدرته، وتعبد لبريته، وإعزازا لاهل دعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، ذيادة (3) لعباده عن نقمته، وحياشة (4) لهم إلى جنته. وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله، اختاره قبل أن يجتبله (5)، واصطفاه قبل أن يبتعثه، وسماه قبل أن يستنجبه (6)، إذ الخلائق في الغيب مكنونة، وبسد الاوهام (7) مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علما من الله في غامض الامور، وإحاطة من وراء حادثة الدهور، ومعرفة بمواقع المقدور. ابتعثه الله إتماما لعلمه، وعزيمة على إمضاء حكمه، فرأى الامم فرقا في أديانها، عكفا على نيراها، عابدة لاوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله بمحمد ظلمها، وفرج عن القلوب بهمها (8)، وجلا عن الابصار عمهها، وعن الانفس غممها. ثم قبضه الله إليه قبض رأفة ورحمة، واختيار ورغبة لمحمد عن تعب هذه الدار، موضوعا عنه أعباء الاوزار، محفوفا بالملائكة الابرار، ورضوان الرب الغفار، ومجاورة الملك الجبار، أمينه على الوحي، وصفيه ورضيه، وخيرته من خلقه ونجيه، فعليه الصلاة والسلام (9)، ورحمة الله وبركاته ". ثم التفتت إلى أهل المجلس (10)، فقالت لجميع المهاجرين والانصار: " وأنتم عباد الله نصب أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وامناء الله على أنفسكم، ________________________________________ (1) من الاحتجاج. (2) في " ع، م ": سنأها. (3) الذيادة: الطرد والدفع " لسان العرب - ذود - 3: 167 ". (4) الحياشة: السوق والجمع " لسان العرب - حوش - 6: 290 ". (5) جبله: أي خلقه " القاموس المحيط - جبل - 3: 356 ". (6) انتجب فلانا واستنجبه: إذا استخلصه واصطفاه اختيارا على غيره " لسان العرب - نجب - 1: 748 ". (7) في " ع ": بسر الاوهام، وفي بلاغات النساء والاحتجاج: وبستر الاهاويل. (8) في " ط ": شبهها. (9) في " ع، م ": خلقه وعليه السلام. (10) في " ط، م ": المسجد. ________________________________________
