[ 225 ] فلما فرغ منها قال: يا غلام، ادخل ذلك البيت وأخرج إلى الكميت بدرة (1)، وادفعها إليه. فأخرجها ووضعها بين يديه (2). فقال له: جعلت فداك، إن رأيت أن تأذن لي في اخرى. فقال له: هاتها. فأنشده اخرى، فأمر له ببدرة اخرى، فاخرجت له من البيت. ثم قال له: الثالثة. فأذن له، فأمر له ببدرة ثالثة، فاخرجت له. فقال له الكميت: يا سيدي، والله ما انشدك طلبا لعرض من الدنيا، وما أردت بذلك إلا صلة لرسول الله (صلى الله عليه واله)، وما أوجبه الله علي من حقكم. فدعا له أبو جعفر، ثم قال: يا غلام، رد هذه البدر في مكانها. فأخذها الغلام فردها. قال جابر: فقلت في نفسي: شكوت إليه الحاجة فقال: ما عندي شئ، وأمر للكميت بثلاثين ألف درهم ! وخرج الكميت فقال: يا جابر، قم فادخل ذلك البيت. قال: فدخلت فلم أجد فيه شيئا، فخرجت فأخبرته، فقال: يا جابر، ما سترنا عتك أكثر مما أظهرناه لك. ثم قام وأخذ بيدي فأدخلني ذلك البيت وضرب برجله الارض فإذا شبه عنق البعير قد خرج من ذهب (3)، فقال: يا جابر، انظر إلى هذا ولا تخبر به إلا من تثق به من إخوانك. يا جابر، إن جبرئيل أتى رسول الله (صلى الله عليه واله) غير مرة بمفاتيح خزائن الارض وكنوزها، وخيره من غير أن ينقصه الله مما أعد له شيئا، فاختار التواضع لربه (عزوجل)، ونحن نختاره (4). ________________________________________ (1) البدرة: كيس فيه مقدار من المال يتعامل به ويقدم في العطايا، ويختلف باختلاف العهود، والغالب أنه عشرة آلاف درهم. (2) في " ع، م ": ووضعها عنده. (3) في " ط ": منها ذهبا. (4) في " ط ": ينقصه الله شيئا مما أعد له فاختار تركها ونحن نختار ذلك. ________________________________________
