[ 333 ] وطرحت الدنانير عنده، فجر بعضها إليه، ودفع بعضها بيده، ثم قال لي: يا مبارك، ادفع هذه الدنانير إلى شعيب، وقل له: يقول لك أبو الحسن: ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه، فإن صاحبتها تحتاج إليها. قال: فخرجت من عنده، وقدمت على شعيب، فقلت له: قد رد عليك من الدنانير التي بعثت بها خمسين دينارا، وهو يقول لك: ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه، فما قصة هذه الدنانير، فقد دخلني من أمرها ما الله به عليم. فقال: يا مبارك، إني طلبت من فاطمة اختي خمسين دينارا لتمام هذه الدنانير، فامتنعت، وقالت: اريد أن أشتري بها قراح فلان بن فلان، فأخذتها سرا، ولم ألتفت إلى كلامها. قال شعيب: فدعوت بالميزان فوزنتها، فإذا هي خمسون دينارا، لا تزيد ولا تنقص. قال: فو الله، لو حلفت عليها أنها دنانير فاطمة لكنت صادقا. قال شعيب: فقلت لمبارك: هو والله إمام فرض الله طاعته، وهكذا صنع بي (1) أبو عبد الله (عليه السلام) الامام من الامام. (2) 291 / 34 - وروى الحسن، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن أبيه علي بن أبي حمزة، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) مبتدئا من غير أن أسأله عن شئ: يا علي، يلقاك غدا رجل من أهل المغرب، يسألك عني، فقل له: هو والله الامام الذي قال لنا أبو عبد الله (عليه السلام)، وإذا سأل عن الحلال والحرام فأجبه عني. قلت: ما علامته ؟ قال: رجل طوال، جسيم، اسمه يعقوب، وهو رائد قومه، وإذا (3) أحب أن تدخله علي فأدخله. ________________________________________ (1) (بي) ليس في " ط ". (2) مناقب ابن شهر آشوب 4: 293، مدينة المعاجز: 434 / 28. (3) في " م ": إن. ________________________________________
