[ 334 ] قال: فو الله، إني لفي الطواف، إذ أقبل إلي رجل طوال جسيم، فقال: إني اريد أن أسألك عن صاحبك. قلت: عن أي أصحابي ؟ قال: عن فلان بن فلان. قلت: ما اسمك ؟ قال: يعقوب. قلت: من أين أنت ؟ قال: من المغرب. قلت: من أين عرفتني ؟ قال: أتاني آت في منامي، فقال لي: الق عليا فاسأله عن جميع ما تحتاج إليه، فسألت عنك حتى دللت عليك. فقلت: اقعد في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي، وآتيك إن شاء الله. فطفت، ثم أتيته، فكلمت رجلا عاقلا، وطلب إلي أن ادخله على أبي الحسن (عليه السلام)، فأخذت بيده، واستأذنت، فأذن لي، فلما رآه أبو الحسن (عليه السلام) قال: يا يعقوب: قدمت أمس، ووقع بينك وبين أخيك شر في موضع كذا وكذا، حتى شتم بعضكم بعضا، وليس هذا من ديني ولا دين آبائي، ولا نأمر بهذا أحدا، فاتق الله وحده، فإنكما ستعاقبان بموت، أما أخوك فيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله، و ستندم أنت على ما كان، ذلك أنكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما. قال الرجل: جعلت فداك، فأنا متى أجلي ؟ قال: كان حضر أجلك، فوصلت عمتك بما وصلتها في منزلك كذا وكذا فأنسأ (1) الله به أجلك عشرين سنة. قال: فلقيت الرجل قابل بمكة، فأخبرني أن أخاه توفي في ذلك الوجه، ودفنه قبل أن يصل إلى أهله. (2) 292 / 35 - وروى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: دخلت المدينة وأنا شديد المرض، وكان أصحابنا يدخلون علي، فلم أعقل بهم، وذلك أنه أصابني حصر (3)، فذهب عقلي، فأخبرني إسحاق بن عمار أنه أقام علي بالمدينة ثلاثة أيام لا يشك أنه لا يخرج منها حتى يدفنني ويصلي علي، فخرج وأفقت بعد خروج إسحاق، فقلت لاصحابي: افتحوا كيسي وأخرجوا منه مائة درهم، واقسموها في أصحابي. ففعلوا. ________________________________________ (1) انسأ: أي أخر " لسان العرب - نسأ - 1: 166 ". (2) رجال الكشي: 442 / 831، الخرائج والجرائح 1: 307 / 1، مناقب ابن شهر آشوب 4: 294، كشف الغمة 2: 245، الصراط المستقيم 2: 189 / 1. (3) الحصر: احتباس البطن " لسان العرب - حصر - 4: 194 ". ________________________________________