[ 233 ] أيام عثمان بن عفان، فمات فيها في المدينة، وقد كف بصره، وكان طول أيامه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله يعرف لعلي عليه السلام حقه ويحثه على القيام، ويبذل له نفسه في ذلك، ولما أن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله سلم أمره لعلي عليه والسلام، ولم يعارضه في شئ من أمر القيام بأمره، وقال له: أين تدفنه يا أبا الحسن ؟ فقال عليه السلام: في الموضع الذي قبض فيه، وفعل ذلك، ولم يجر بينهما اختلاف خلا ما جاء في الظاهر بأنه طلب منه تراث رسول الله صلى الله عليه وآله وخاصمه في ذلك إلى أبي بكر، فقضى أبو بكر لعلي. وقد قيل إن ذلك كان بينهما توقيفا لابي بكر على ما استأثر به من حق علي عليه السلام. وقد قال بعض المتكلمين لبعض الشيعة (1) عند بني العباس: اليس قد خاصم علي عليه السلام العباس عند أبي بكر، قال: فأيهما كان على الحق ؟ أراد إن قال العباس ظلم عليا، وإن قال علي أوحش بني العباس. فقال: كانا على الحق كما كان الملكان اللذان تسورا المحراب على داود عليه السلام واختصما إليه. وانما أرادا تقريره على الخطيئة التي وقع فيها، فكذلك أراد علي والعباس، ألم تر أن العباس لما قال أبو بكر ما قال عن رسول الله صلى الله عليه ________________________________________ (1) روى المدني في الدرجات الرفيعة ص 91: أن متكلما قال لهارون الرشيد: اريد أن اقرر هشام بن الحكم بأن عليا كان ظالما. فقال له: إن حصلت لك كذا وكذا. فأمر به، فلما حضر هشام قال له المتكلم: يا أبا محمد روت الامة بأجمعها أن عليا نازع العباس إلى أبي بكر في تركه النبي صلى الله عليه وآله. قال هشام: نعم. قال: فأيهما الظالم لصاحبه. قال هشام: فقلت له: لم يكن فيهما ظالم. قال: أفيختصم اثنان في أمر وهما جميعا محقان ؟ قال هشام: نعم اختصم الملكان إلى داود، وليس فيهما ظالم، وانما أرادا أن ينبها داود على الخطيئة ويعرفاه الحكم. كذلك علي عليه السلام والعباس تحاكما إلى أبي بكر ليعرفاه ظلمه وينبهاه على خطئه. فلم يحر المتكلم جوابا واستحسن الرشيد ذلك. ________________________________________