[ 234 ] وآله مما أوجب حق علي عليه السلام ثم يدفع ذلك ولا ناظر فيه، ولم يكن اكثر من أن تبسم وأخذ بيد علي عليه السلام ثم قاما. وكان العباس يرغب في العطاء وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتى بمال، وأمر به فصب بناحية المسجد، وخرج إلى الصلاة، فمر عليه، فما التفت إليه. [ ولما ] انفتل من الصلاة قام إليه العباس، فقال: يا رسول الله قد جاء هذا وأنا في عيال وعلي دين، فمرلي منه بما تراه. فقال له صلى الله عليه وآله: خذ منه ما يكفيك. فجاء إلى المال وبسط رداءه، وأخذ شيئا كثيرا، فذهب لينهض به، فلم يستطع، فنقص منه مرارا حتى نهض بما أخذ، ومضى، فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وآله ببصره، ولم يقل له شيئا. وفرض عمر العطاء إلى ناس، ففرض لكل رجل من أهل بدر أربعة آلاف، وفرض للعباس اثنا عشر ألفا. ولما كان عام الرماد [ ة ] (1) واشتد القحط، فخرج بالناس واستسقى لهم، فلما أن قام ليستسقي أخذ بيد العباس، فقال: اللهم هذا كبيرنا وسيدنا وعم نبينا، نتوجه اليك فاسقنا، فسقوا (2). وتوفي العباس وهو ابن تسع وثمانين سنة (3) وصلى عليه عثمان بن عفان، وأنزله في قبره ابنه عبد الله (4). ________________________________________ (1) وهو عام جدب وقحط وقع على عهد عمر سمي ذلك من رمدة أو ارمدة إذا هلكه وصيره كالرماد. وأرمد إذا هلك بالرمدة. والرمادة الهلاك. وقيل سمي بذلك لان الجدب صير ألوانهم كلون الرماد. (2) قال الطبري في الذخائر ص 199: أخرجه إبراهيم بن عبد الصمد، عن عبد الله بن عمر، قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس. وقال: اللهم هذا عم نبيك صلى الله عليه وآله نتوجه به اليك فاسقنا. قال: فما برحوا حتى سقاهم الله تعالى. (3) عن عمر يناهز ثمان وثمانين سنة (ذخائر العقبى ص 207، الدرجات الرفيعة ص 96، الكامل 3 / 136). (4) دفن في البقيع ودخل قبره ابنه عبد الله بن العباس (الاستيعاب 1 / 100، المدخل لابن الحاج. ________________________________________
