[ 252 ] وقال له بعض من حضره: هو على ما ترى من العلة، وما أراه إلا ميتا عن قريب. فتركه، وصار مع جملة الحرم إلى يزيد اللعين (1) فلما أن صاروا بين يديه قام رجل من الشام، فقال: يا أمير المؤمنين نساؤهم لنا حلال. فقال علي عليه السلام: كذبت إلا أن تخرج من ملة الاسلام، فتستحل ذلك بغيرها. فأطرق يزيد، ولم يقل في ذلك شيئا. ولما بلغ من النداء على رأس الحسين عليه السلام (2) والاستهانة [ بحرمه ] ________________________________________ (1) وهو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ولد بالماطرون سنة 25 ه‍ ثاني ملوك الدولة الاموية، تولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 60 ه‍ وكان نزوعا إلى اللهو، ويروى له شعر رقيق، وهو من أشقى الخلفاء توفي بحوارين من أرض حمص سنة 64 ه‍ (تاريخ اليعقوبي 2 / 215، تاريخ ابن الاثير 4 / 49). (2) وهو يترنم بهذه الابيات: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل لاهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل (اعلام النساء 1 / 504، البداية والنهاية 8 / 192) وذلك في محضر العقيلة، والتي ردت عليه بخطبتها المشهورة منها: وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنأن، والاحن والاضغان. ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم: لاهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل منحنيا على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكثها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك ؟ وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة باراقتك دماء ذرية محمد صلى الله عليه وآله، ونجوم الارض من آل عبد المطلب، وتهتف باشياخك زعمت أنك تناديهم، فلتردن وشيكا موردهم، ولتودن إنك شللت وبكمت، ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت. اللهم خذ لنا بحقنا وانتقم ممن ظلمنا، وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا... (بلاغات النساء لاحمد بن أبي طاهر ص 21، الخوارزمي في مقتله 2 / 64، السيدة زينب وأخبار الزينبيات للعبيدي= ________________________________________