[ 254 ] وليس للحسين عليه السلام عقب إلا منه. ولزم الخمول (1) للتقية والعبادة. [ 1151 ] وكان يقال له: ذو الثفنات لانه كان بموضع السجود منه (ثفنات كثفنات البعير)، وهي مباركه التي يبرك عليها من يديه ورجليه - لانه كان من علي بن الحسين في مواضع السجود مثل ذلك لادمانه اياه. ولانه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة (2)، وكان ربما سقط من ذلك شئ فجمع، فلما أن مات وغسل جعل معه في اكفانه. [ 1152 ] ولما أن جرد ليغسل وجدوا على عاتقه حبلا قد أثر مثل ذلك فسألوا عنه ابنه محمد عليه السلام، فقال: والله ما علم بهذا غيري، وما كان أطلعني عليه، ولكني علمته من حيث لم يكن يعلم أني علمت به، كان إذا جن الليل وهدأت العيون قام إلى منزله، فجمع كلما يبقى فيه من قوت أهله، وجعله في جراب، ورمى به على عاتقه، وخرج، فكنت أخرج في أثره مخافة عليه، فأراه يقصد قوما في دورهم من أهل الفقر يفرق ذلك، وهو متلثم لا يعرفونه، وكنت كثيرا ما أجدهم قياما لا يعرفونه، وكنت كثيرا ما أجدهم قياما على أبوابهم ينتظرون، فإذا أقبل وأنا وراءه مستتر منه تباشروا وقالوا: قد جاء صاحب الجراب، فلا يزال كذلك يختلف حتى لا يكون في منزله ________________________________________ ولا أدري كيف يقول ابن تيمية ذلك الكلام رغم سعة اطلاعه كما يدعون إن لم يك متعمدا على التناسي وقلب الحقائق، والله خير الحاكمين. (1) من الصعب تسمية هذا الشكل من النضال بالخمول بل الاولى التعبير عنه بتغير اسلوب المواجهة مع الظالمين. (2) ولهذا يشير المؤلف في ارجوزته: كانت له لغير معنى السمعة * في اليوم والليلة ألف ركعة وأثر السجود في مساجده * فكان من ذلك في مشاهده يدعوه من عمر البلادا * ذا الثفنات العابد السجادا (الارجوزة المختارة ص 186) ________________________________________
