[ 286 ] عهد من أبيك أو من وصية أوصى بها اليك ؟ قال [ زيد ]: لا. فقال: فإن أخاك أبا جعفر يذكر إن أباه عهد إليه عهده، وأوصى إليه وعرفنا من أشهده علينا من ثقات أوليائه. قال [ زيد ]: معاذ الله فلو كان ذلك لاطلعني عليه، والله لقد كان ربما ينفض المخ من العظام ليطعمني اياه، فما يضعه في فمي حتى يبرده، فهو يتوقى علي من حرارة المخ ولا يتوقى علي من حرارة النار ! ويطلع غيري على ذلك ويستره عني ! قال الرجل: نعم قد يكون ذلك، وهذا كتاب الله يشهد به. قال: وأين هذا من كتاب الله ؟ قال: فيما حكاه الله تعالى عن يعقوب عن قوله ليوسف لما أخبره بما رآه وأعلمه أن الامر يصير إليه. فقالا له: " يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للانسان عدو مبين " (1) وأمره بكتمانه عنهم، وأخبره بما يصير إليه من الامر " و كذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم و إسحاق " (2) ولم يطلع اخوته على ذلك. فافحم ولم يحر جوابا (3). ________________________________________ (1) يوسف: 5. (2) يوسف: 6. (3) ذكر السيد علي بن الحسين بن شد قم ص 74: قال الحافظ علي بن محمد بن علي الخزاز القمي في كفاية الاثر: كان زيد بن علي عليه السلام معروفا بالستر والصلاح مشهورا عند الخاص والعام وهو بالمحل الشريف الجليل، وكان خروجه على سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن أخيه (جعفر بن محمد)، وإنما وقع الخلاف من جهة الناس، وذلك أن زيد بن علي عليه السلام لما ________________________________________
