[ 287 ] وسمع ذلك من بقي معه ممن كان أجابه، فافترقوا عنه، فظفر به هشام بن عبد الملك، فقتله، وصلبه على كناسة الكوفة، وأحرقه بالنار. فكان كما حذره أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، وكما وصف له بالفرخ نهض عن عشه من قبل أن يستوي جناحاه، فأخذه الصبيان يتلاعبون به. ________________________________________ خرج ولم يخرج جعفر بن محمد توهم قوم من الشيعة أن امتناع جعفر كان للمخالفة، وإنما كان ضربا من التدبير. وقالوا: ليس الامام من جلس في بيته وأغلق بابه وأرخى عليه ستره، وإنما الامام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فهذا سبب وقوع الخلاف بين الشيعة. وأما جعفر وزيد فما كان خلاف بينهما. والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي عليه السلام: من أراد الجهاد فالي، ومن أراد العلم فالى ابن أخي جعفر بن محمد. فلو ادعى الامامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه إذ الامام أعلم من الرعية. ومن المشهور قول جعفر عليه السلام: رحم الله عمي زيدا لو ظفر لوفى إنما دعا إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وأنا الرضا. أقول: فلو فرضنا صحة الروايتين التى نقلهما المؤلف في شأن زيد عليه السلام، وأغمضنا العين عن الاشكالات السابقة فإنها معارضة مع الروايات الصحيحة المستفيضة التي تدل على صحة سلوكه وعلو مقامه وعظيم قدره، منها: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للحسين عليه السلام: يخرج رجل من صلبك يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بغير حساب. وعن أنس بن مالك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقتل رجل من ولدي يقال له زيد: بموضع يعرف الكناسة يدعو إلى الحق ويتبعه كل مؤمن. وقال الكشي في رجاله في ترجمة الحميري: عن فضيل الرسان، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام بعدما قتل زيد بن علي عليه السلام فادخلت بيتا في جوف بيت، وقال لي: يا فضيل قتل عمي زيد بن علي ؟ قلت: نعم، جعلت فداك. فقال: رحمه الله أما أنه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما وكا صدوقا. أما أنه لو ظفر لوفى، أما أنه لو ملك لعرف كيف يصنعها. قال الامام الصادق عليه السلام: لا تقولوا خرج زيد، فان زيدا كان عالما (اصول الكافي 8 / 264). ________________________________________